أحمد ياسوف
145
دراسات فنيه في القرآن الكريم
حضور المؤنسن أ - حول مفهوم التشخيص : لعل هذه الفقرة أوضح ما يبين إسهام فاعلية المفردة في الصورة ، وذلك لأن التشخيص مظهر يقوم على أداة الاستعارة ، وهذه الأخيرة تقبع في تحول معنى المفردة وإكسابها معالم جديدة ، فالقارئ يدرك بسرعة المفردة المضيئة في الصورة التشخيصية ولا يخطئها ، فإنها الإشعاع القوي في السياق . وتتجلى الصورة التشخيصية قفزة خيالية قوية وعالية ، وتبدو انزياحا كبيرا عن اللغة الحرفية ، فهي تدل على تفكير عميق لدى المبدع الذي يركّبها من تباعدات ، ثم إنها تعني تشكيلا جديدا وعلاقات لغوية جديدة . ليس التشخيص شيئا بعيدا عن متناول الدراسات الأدبية اليوم ، وليس تقليبا في الدرس البلاغي القديم ، فالصورة اليوم قائمة على تلاحم بين الذات والموضوع من شدة العاطفة ، وهذا بوصفه يتعامل مع الموجودات ، فإنه يعلي من شأنها إذ يكسبها ملامح بشرية جسدية أو ملامح نفسية . كما تتلجى قدرة الصورة التشخيصية في أنها تنطوي على مرحلتين من التواصل مع المتلقي ، فهناك إبراز المجرد في شكل محسوس وهو التجسيم ، ثم إسباغ الصفات الآدمية على هذا المجرد ، وهو التشخيص